عن المدونة

header ads

"الاكتئاب" حالة نفسية تدمر الروح المعنوية لدى الفرد


يؤكد مصطفى خليل، أنه بات يميل بشكل كبير نحو الوحدة، فهو لا يستمتع بأي عمل يقوم به، وبدأت تظهر عليه علامات الاكتئاب.
ويقول خليل "أدرك أنني أعيش مرحلة صعبة أشتاق فيها للضحكة وللفرح، ولكل معنى جميل كان في تفاصيل أيامي".
حالة عدم الرضا العام والميل للعزلة، يفسرها خليل بمعاكسة كثير من الأشياء التي يتمناها "لا شيء يسير لمصلحتي، فمهما عملت واجتهدت لا أنال سوى التهميش في عملي وحياتي الخاصة، لذلك مللت من كل شيء ومن المحاولات الفاشلة".
حليمة تعاني أيضا من عدم الرضا عن نفسها؛ إذ تقول "لا أثق بنفسي وأشعر بأنني قبيحة وأن الجميع يجاملونني ليرفعوا من ثقتي بنفسي، لكنني لا أصدقهم، فلا شيء يعجبني أو يرضيني".
وازداد الشعور لدى حليمة حتى باتت تميل إلى العزلة والهروب من خلال النوم لساعات طويلة وتناول وجبات متعددة من الطعام، ما أدى إلى زيادة واضحة في وزنها، وبالتالي ضاعف من شعور عدم الثقة بنفسها.
حالة عدم الرضا عن النفس، والميل نحو العزلة والوحدة، وعدم الشعور بالفرح، أسباب يفسرها مختصون بأنها حالة من الاكتئاب، تكون خطيرة في حال عدم علاجها والتخلص من أسبابها، وتتطلب إرادة قوية وتفكيرا إيجابيا، ومحاولة إيجاد حلول للأسباب المؤدية لذلك.
اختصاصي علم النفس والسلوك د. خليل أبو زناد، يشير إلى أن الاكتئاب مرض يشمل نطاقا واسعا من الاضطرابات النفسية، وفي أخف حالاته يتسبب في مزاج منخفض لا يمنع الفرد من السير في حياته الطبيعية، لكنه يصعب عليه القيام بدوره على أكمل وجه ويجعلها تبدو أقل قيمة.
وأعنف حالات الاكتئاب، على حد قول أبو زناد، تهدد الحياة، أو توقف الرغبة في الحياة، وتؤثر بالأفراد بطرق مختلفة، وتتسبب في طيف واسع من الأعراض التي قد تكون عاطفية أو جسدية.
ويشعر الشخص، بحسب أبو زناد، بعدم الرضا بسبب الأعراض النفسية العاطفية، وبهبوط الروح المعنوية معظم الوقت، وأنه ليس هناك شيء ذو قيمة وأهمية، فيفتقد الثقة بنفسه، مؤكدا أن هؤلاء الأشخاص تتملكهم أفكار سلبية، ويشعرون بالعجز واليأس، وتكون لديهم نظرة يائسة ومتشائمة للمستقبل، وكثيرا ما يعانون من القلق وكذلك الشعور بالخوف.
الثلاثيني ضياء محمد، يقول "لم تعد الحياة تمثل أي قيمة بالنسبة لي، ولا أتوقف أبدا عن لوم نفسي والشعور بالذنب تجاه كل علاقاتي والأمور التي أقوم بها، وأجد صعوبة في اتخاذ القرارات وبت سريع الانفعال بشكل غير اعتيادي، وفاقدا للصبر، مما جعل من حولي يبتعدون عني، وهذا يشعرني بالقلق والتوتر بشكل مستمر، كما وأعاني من اضطرابات في النوم وشعور بالأرق".
ومن يعاني من عدم الرضا أو الاكتئاب، في رأي المرشدة النفسية رائدة الكيلاني، يبتعد عن الأشياء التي كانت تثير اهتمامه، ولا يتمتع بالأنشطة المبهجة عادة ويبتعد عن الآخرين بدلا من أن يطلب منهم المساعدة أو الدعم وعدم التركيز في التفكير والاسترخاء.
وعن الأعراض الجسدية التي يشعر بها الشخص المكتئب، يقول اختصاصي الطب العام د. مخلص مزاهرة "الفرد المكتئب يمر في حالة الهبوط بكل شيء نفسي وجسدي؛ كالصداع وآلام العضلات والتعرق والدوار والإرهاق والضعف العام".
وبعض تلك الأعراض، كما يقول، قد تمر على الإنسان العادي في كثير من الأحيان، وهذا لا يعني أنه مصاب بالاكتئاب، لأن مجرد ظهور تلك الأعراض لا يكفي، بل يجب أن تكون مستمرة ولفترة طويلة حتى يكون التشخيص صحيحا.
وللاكتئاب أسباب عاطفية واجتماعية ونفسية؛ إذ يبين اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع "أن الأسباب الاجتماعية يمكن أن تكون سببا في ذلك، فما قد حدث في مرحلة الطفولة قد يكون له أثر بالغ في كيفية إحساس الشخص حول ذاته وعدم الرضا عنه، فقد يكون قد تعرض لأمور مأساوية كالاعتداء الجسدي أو وفاة أحد الأقارب أو الأصدقاء، أو الاضطهاد أو مشاكل الأبوين أمام الأبناء أو الطلاق الفاشل".
وعن طرق العلاج، تتفق الكيلاني وأبو زناد، في أن من المهم جدا أن يتذكر الشخص أنه ليست هناك في الحياة حلول فورية للمشاكل، كما أن حل المشاكل يستغرق وقتا وطاقة وجهدا في العلاج، مؤكدين أهمية أن لا ينظر إلى العقل والنفس والبدن كوحدات منفصلة بعضها عن الآخر، بل ينبغي أن ينظر لها كوحدة واحدة.
والعلاج، من وجهة نظر أبو زناد، يبدأ من الشخص نفسه، ويكون بالإرادة القوية، والهمة العالية وتقوية الإيمان والصلة بالله تعالى، ويحتاج أيضا إلى الابتسامة؛ إذ أثبتت أحد البحوث العلمية مؤخرا أن الابتسامة تؤثر على الشرايين التي تغذي المخ بالدم، فيزداد تدفقه إليه مما يبعث في النفس الهدوء والإحساس بالبهجة والسرور.
وتؤكد اختصاصية الإرشاد النفسي والتربوي ومدربة العلاقات العامة في مركز "إثراء" سلمى البيروتي، ضرورة أن يكون الشخص إيجابيا وأن يبتعد عن كل ما هو سلبي، وأن لا يفكر بمن هم أفضل منه، وعليه دائما الشعور بالامتنان لله عز وجل، فمن لديه الطاقة الروحانية والإيمان هو من يجد نفسه سعيدا.
وهناك بعض النشاطات التي من الممكن أن تخفف حدة الحياة وصعوبتها، كما تقول، كالرياضة؛ فالجري يعادل في فاعليته العلاج النفسي في معالجة حالات الاكتئاب البسيطة والمتوسطة، إلى جانب عدم الاسترسال مع الأفكار السلبية.